السمرقندي

357

تحفة الفقهاء

كتاب الخنثى قال : الخنثى من يكون له آلة الرجال وآلة النساء . والشخص الواحد لا يكون ذكرا وأنثى ، ولكن يحتمل أن يكون ذكرا ، وآلة النساء في حقه نقصان ، بمنزلة موضع شجة لم تلتئم ، ويحتمل أن يكون أنثى ، وآلة الرجال في حقها زيادة ، بمنزلة الإصبع الزائدة . والشرع جعل العلامة الفاصلة بينهما ، قبل البلوغ ، هو المبال ، على ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال : الخنثى يورث من حيث يبول فلما جعل الامارة هذا في حق الإرث ، فكذا في حق الأحكام التي تختص بالخنثى يجب أن يكون هو العلامة . فإن كان يبول من مبال الرجال ، فهو ذكر . وإن كان يبول من مبال النساء ، فهو أنثى ، وإن كان يبول منهما جميعا ، فالحكم للأسبق منهما . وإذا استويا في السبق : قال أبو حنيفة : أتوقف فيه . وقالا : يعتبر الأكثر في ذلك ، ثم إذا استويا في الكثرة والقلة ، توقفا فيه أيضا كما توقف أبو حنيفة . والتوقف في موضع عدم الدليل واجب وهو الخنثى المشكل . وإنما يظهر الحال ، ويزول الاشكال ، بالبلوغ : بظهور الحيض ، والحبل ، ونهود الثديين ، ونبات اللحية ، والاحتلام ، ونحوها فيجري عليه أحكام الذكر أو الأنثى .